ألعاب خفية في الحياة الزوجية

تدور في حياتنا نحن البشر كثير من الألعاب والتحركات التي تشبه تماماً لعبة القدم أو الورق أو أي لعبة أخرى. ولعلي لا أبالغ إن قلت إن هذه الألعاب الاجتماعية هي التي تحكم تصرفاتنا بأكملها؟
قد يقول قائلاً: إذن أين مكان الجد؟ وهنا نعود لكتاب الله لنعلم أن الحياة كلها لعب ولهو ، كما وصفها الله سبحانه وتعالى في عدد من الآيات كقوله تعالى: وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (العنكوبت -64).
واللعبة المادية هي أداة اللعب أو الشيء الذي يُلْعب به. وهذا ليس ما سأتحدث عنه هنا. ما سأتحدث عنه هو النشاط المنظم الذي يتسم بالتحدي ، ويقوم به شخصان أو أكثر حسب قواعد معينة وينتهي بانتصار أحد الأطراف على الطرف الآخر.
وهذا تماماً ما يحدث في علاقتنا الزوجية أو حتى علاقاتنا العامة. والأهم من ذلك هو حدوث هذه الألعاب في إطار التفاعلات الاجتماعية التي تقوم أصلاً على قواعد غير مكتوبة ، نتعلمها تدريجياً بسلبياتها وإيجابياتها ، ونتشرّبها منذ سن مبكرة ، ليتشكل لدى كل منا أسلوبُه الخاص في التفاعل الاجتماعي ، الذي يميزه عن غيره.
مصطلح اللعبة سأستخدمه هنا لتشخيص مشكلة في التفاعل الاجتماعي الذي يهدف كل طرف فيه إلى تأسيس مكانة له في العلاقة الاجتماعية ، وأن يعزز هذه المكانة لكي يشعر بالقيمة والأهمية التي يحتاجها.
وقبل أن أتجاوز هذه النقطة ، فإنني أؤكد على أهمية الاحترام وإشعار الطرف الآخر بقيمته في كل العلاقات الاجتماعية - ناهيك عن الحياة الزوجية. فلا أسوء أيها الإخوة والأخوات من أن يشعر من يتعامل معك أنك تحتقره أو تتعالى عليه أو لا تعطيه الاهتمام الكافي.
الناس مقامات؟ نعم ولكن كل يرى في نفسه ما تراه في نفسك ، وينتظر منك ما تنتظره منه. ولو راعى كل منا هذه النقطة لكسبنا الناس من حولنا ولشاع السلام واختفت المشكلات. وقد أوصانا بذلك الحبيب صلى الله عليه وسلم حيث قال: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه.
أعود لأقول أن اللعبة هي كما قلنا سلسلة من التفاعلات والتحركات التي نحصل منها على ردود فعل قد تكون سلبية أو إيجابية.
ردود الفعل الإيجابية تسير في اتجاه تحقيق الهدف وهو إنشاء المكانة والشعور بالاحترام كما قلنا أو تعزيز هذه المكانة .. بينما تسير بنا ردود الفعل السلبية التي نحصل عليها في الاتجاه المعاكس.
ومع أننا نبني حياتَنا وتفاعلاتِنا مع الغير حول ألعاب مفضلة نمارسها على الدوام تقريباً ، إلا أن المنطلق الأساسي لردود الأفعال هذه هو "الحالة أو الشخصية" التي نتقمصها في هذه اللحظة أو تلك.
وما أقصده بالحالة أو الشخصية هو أن كل واحد منا مر بمرحلة الطفولة ثم انتقل منها - مستخدماً خبراته الطفلية وما اكتسبه من والديه - إلى سن الرشد. لذلك فكل واحد منا يختزن في داخله ثلاثة أشخاص: الطفل والوالد والراشد ، ولذلك أيضاً فإن أحدنا قد يتصرف منطلقاً من إحدى هذه الشخصيات في لحظة ما ، ثم يتحول لأخرى .. وهكذا. وسيأتي تفصيل ذلك في الحلقة التالية من هذه السلسلة إن شاء الله تعالى.

 

التعليقات

الحياة كلها لعبه...

د.عبدالله بارك الله في قلمك..

مواضيع نحتاج كثيرا البحث فيها..خصوصا ما يتعلق بالحياة الزوجيه...

يبدوا ان قواعد اللعب لدينا بشكل عام لا تتبع  النمط المتعارف عليه ,,لدينا قواعدنا الخاصه حتى في لعبة الحياة..

السؤال هل من الممكن ان يكسب كل الاطراف في هذه اللعبه...ام لابد من طرف خاسر حتى نحس بطعم الفوز..

اكرر شكري لاستاذنا الفاضل وننتظر بقية السلسله بترقب واهتمام