قوة الأفكار .. وانفلاتها رغماً عني

رقم الاستشارة:1000-1702
قسم:أمراض
مرسلة من: محمد عوف
الحالة:مغلق
مرسلة إلى: د.صلاح الدين السرسى
الأولوية: عادي
النوع:استشارة
مرسلة في:الاثنين, سبتمبر 22, 2008 - 00:19
آخر تعديل:الثلاثاء, سبتمبر 23, 2008 - 22:55

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته أنا رجل عمري 49 عاما و أعمل طبيب و متزوج لي ولدان. مشكلتي أن عندي بلاء لا أعرف تشخيصه و لا علاجه. أثناء مشادات كلامية عادية مع زوجتي أنطق بألفاظ يمكن تفيد الخصام أو الهجر أو القطيعة فيجيئني بعدها مباشرة شعور بل أعتقاد أنني كنت أفكر في الطلاق وقت قلت هذه الألفاظ و أظل أفكر فيما قلته و ماذا كنت أنوي و ماذا كنت أريد ومن كثرة التفكير يتحول هذا الشك الى أشتباه في أنني كنت أقصد الطلاق ثم يتحول الى يقين أنني كنت أقصده فعلا. و لا أدري كيف يحصل هذا التطور. و أثناء هذا التفكير الذي يستمر بالأيام أشعر بضيق في صدري و انقباض في قلبي و لا أستمتع بأي شيء حولي من كثرة الضيق الذي في نفسي من التفكير في القصد و النية. و لا أرتاح الأ أذا أرسلت السؤال الى موقع من مواقع الفتوى و الحمد لله يجيئني الرد غالبا أن اللفظ الذي قلته ليس كناية من كنايات الطلاق و يرتاح عندئذ قلبي و لكن ما هي الا فترة وجيزة و يعود نفس السيناريو مع لفظ أخر.

كما يحدث أيضا أثناء مشادات كلامية عادية في مواضيع تافهة و أثناء نطقي بألفاظ فيها معنى الخصام أو الشدة أو التعنيف أو التوبيخ، أذا بهذا الشعور الغريب المفاجيء يأتيني و يفرض نفسه علي أثناء اللفظ نفسه و هو شعور بأنني أطلق زوجتي وأن ما أقوله معناه الطلاق و أشعر بصدري ينقبض و كأني أنطق باللفظ في نفس الوقت مع أنني لا أتلفظ به و بعدها مباشرة تبدأ رحلة العذاب فأبدأ في تذكر الألفاظ التي ذكرتها و ارسلها الى مواقع الفتوى و أرتاح حين يكون ردهم أن ما قلته هو ليس من كنايات الطلاق و أحيانا يأتي الرد بأن ما قلته يقع في نطاق ألفاظ الكناية المخفية و الحكم يرجع للنية أثناء اللفظ فأصاب بالأكتئاب و أظل أفكر ليل نهار في أمر نيتي و قصدي أثناء اللفظ و تارة أشعر أنه لم يكن قصدي طلاق و تارة أخرى أجد قصد أخر للفظ و لكن لا أستطيع تأكيد أي منهما فأظل في حيرة و تشتت و قلق و حزن و عدم راحة الى أن أنسى الموضوع بالتقادم أو بأقناع نفسي أنني لم أكن أقصد مثل هذا الطلاق و لكنه أقناع غير مؤكد و غير واضح و أحيان أخرى أعتمد على فتوى واحدة تقول أنه لا يوقع الطلاق فأتشبث بها و أنسى الردود الأخرى. و أحيانا ما يبعدني عن التفكير في النية و القصد هو ظهور لفظ جديد و الغريب أني أستهين بما قبله و أظل أفكر في الجديد على أنه هو الأهم و الأخطر و الأقرب الى أيقاع الطلاق بينما الأقدم كان مجرد وساوس أو تفاهات.

الأدهى من ذلك أن الأمر تطور و اصبحت أحيانا أثناء حوار عادي و هادئ بيني و بين زوجتي و أثناء خروج الفاظ عادية من فمي يأتيني شعور و تفكير مفاجيء أنني أطلقها مع أن الألفاظ يكون ليس لها أي علاقة بالطلاق أو الخصام أو الأنفصال أو حتى الزعل. لا أدري من أين تأتي هذه الأفكار. على سبيل المثال ذات مرة كنت أتحدث معها على مائدة الطعام و دار حديث عن أن رئيسي في العمل يفضل بعض الناس على بعض و قالت أن بعض الموظفين ينافق رؤساءوهم فقلت لها " أنا أكره النفاق أنا لما أحب أقول شيء لواحد أعطيه الكلمة في وجهه" و اذا بالشعور الغامض بأنني أطلق زوجتي يأتيني و انا أقول الجملة الأخيرة و كأنني أريد أن أقول لها لفظ الطلاق و لكنني منعته من لساني. و أذا بصدري يضيق مرة أخرى و ينقبض قلبي و أظل أفكر و افكر حتى كتبت لكم هذا السؤال الأن. فما هذه الأفكار التي لا علاقة لها للموضوع الذي أقوله؟ و لماذا تريد أن تفرض نفسها على تفكيري؟ و لماذا تأتيني فجأة و كأنها شعور لا أرادي؟

خلاصة القول أنني أعاني منذ سنة تقريبا من مشكلتي و هي أنني أفكر كثيرا في الطلاق و في كناياته و في أحكامه. و أصبح هذا التفكير يطاردني ليل نهار. فبعد كل لفظ أقوله لزوجتي يحمل معنى خصام أو زعل أو فرقة أو هجر بيننا يأتي ما يشككني في نيتي و في قصدي حتى يجعلني أعتقد أنني فعلا كنت أقصد الطلاق. و قد تصاعدت حالتي حتى أصبحت أن مشاعر لا أرادية أنني أطلق زوجتي تأتيني أثناء ألفاظ الزعل و الخناق و الخصام ثم تطورت حتى أصبح هذا الشعور بالطلاق يأتيني أثناء الفاظ عادية جدا و هذه الأفكار أحيانا تأتيني بدون أي لفظ يدل على الخصام أو الزعل و أثناء حوار عادي بدون مقدمات تفكير يأتيني شعور بالطلاق في رأسي و في صدري و يكاد يطفو على لساني !! ثم تطورت حالتي حتى وصل بي الحال أنني هذه الأيام أصبحت أتخوف من الكلام مع زوجتي خشية حدوث خناقات أو مشادات أو خشية أنني أتلفظ بلفظ الطلاق بدون قصد نتيجة هذه الأفكار الشريرة التي تأتيني غصبا عني أحيانا. علما بأن كل أسبوع لي قصة مع لفظ جديد و أصبحت زبون دائم في مواقع الفتوى و فطن أحدهم لحالتي و شخصني بوسواس الطلاق ثم تلاه شخص أخر و لكني لا أرتاح لهذه التشخيصات و أريد أن أعرف ما حكم كل لفظ يأتي هل أنا مريض بالوسواس القهري؟ هل هي وساوس شياطين ؟ و كيف و نحن في رمضان؟ هل هي وسوسة النفس؟ هل أنا ممسوس ؟ أو ملبوس؟ أشعر أنني غير طبيعي بالمرة من كثرة هذه المواقف. و أريد حلا جذريا بل أريد أولا تشخيصا سريعا لما أعانيه و اذا كان مرض نفسي فيمكنني أن أذهب للطبيب للعلاج و لا حرج من ذلك . فأنا جربت التجاهل و الأهمال و الصمود و المواجهة كما نصح بعض الشيوخ و لكن لا أستطيع التخلص من التفكير في هذه الأفكار , و قد جربت الدعاء و الأذكار و لا أيئس من رحمة الله و لكن أجد الموضوع في زيادة تنغص علي عيشتي مع أعز الناس لدي و هم زوجتي و أولادي. فهل من حل ؟

التعليقات

وسواس الطلاق

الحالة:مفتوح » مغلق

الأخ الفاضل

نعم أيها الأخ الكريم أنت فى حاجة لمراجعة طبيب نفسى فما تعانى منه عبارة عن وساوس قهرية ، هذ الوساوس عبارة عن أفكار أو اندفاعات تصدر منك ولا تقصدها ، بل وتكون هناك مقاومة قوية منك لها ، ومريض الوسواس يتسم بشدة الضمير لذلك فهو دائم الحساب لنفسه ، ويحملها المسئولية عن كل مايصدر منه أو يتلفظ به أو يفكر فيه ، والخوف الشديد من التلفظ بالطلاق بشكل صريح أو بالتلميح، والرعب الهائل من أن يكون الطلاق قد حدث بسبب ذلك، وهنا لا يكف الوسواسي عن سؤال من حوله: هل وقع مني الطلاق أم لا؟ وتفشل كل المحاولات لإقناعه بأن الطلاق لم يقع، ويظل يتنقل من شخص إلى شخص في أسرته يسأله ثم ينتقل إلى علماء الدين يلح عليهم في السؤال حتى يضيقوا به وبإلحاحه فينهروه أو ينصحوه بالذهاب لطبيب نفسي.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم".. وهذا الحديث رواه البخاري (5269) في كتاب الطلاق، باب الطلاق في الإغلاق، ومسلم (127) في كتاب الإيمان، باب تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر بالقلب إذا لم تستقر، وأبو داوود (2209) في كتاب الطلاق (باب في الوسوسة بالطلاق)، والترمذي( 01183) في كتاب الطلاق (باب ما جاء فيمن يحدث نفسه بطلاق امرأته)، وابن ماجه (2044) في كتاب الطلاق (باب طلاق المكره والناسي).
وقال الصنعاني في كتابه "سبل السلام في شرح بلوغ المرام": والحديث دليل على أنه لا يقع الطلاق بحديث النفس، وهو قول الجمهور، وأن الله تعالى لا يؤاخذ الأمة بحديث نفسها وأنه "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها"، وحديث النفس يخرج عن الوسع، والحديث دليل على أن الأحكام الأخروية من العقاب معفوة عن الأمة المحمدية إذا صدرت عن خطأ أو نسيان أو إكراه، وطلاق المكره لا يقع عند الجمهور، وقد استدلوا بقوله تعالى: "إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان".
وقال عطاء: الشرك أعظم من الطلاق، وقرر الشافعي الاستدلال بأن الله تعالى لما وضع الكفر عمن تلفظ به حال الإكراه وأسقط عنه أحكام الكفر، كذلك سقط عن المكره ما دون الكفر، لأن الأعظم إذا سقط سقط ما هو دونه بطريق الأولى.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن الوسوسة في موضوع الطلاق فقال رحمه الله: المبتلى بالوسواس لا يقع طلاقه حتى لو تلفظ به بلسانه إذا لم يكن عن قصد؛ لأن هذا اللفظ باللسان يقع من الموسوس من غير قصد ولا إرادة، بل هو مغلق عليه وكره عليه لقوة الدافعة وقلة المانع.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا طلاق في إغلاق"، فلا يقع منه طلاق إذا لم يرده إرادة حقيقية بطمأنينة، فهذا الشيء الذي يكون مرغما عليه بغير قصد ولا اختيار فإنه لا يقع به طلاق (نقلا عن فتاوى إسلامية 3/277).
وقد كان فريق من العلماء يفسرون الإغلاق على أنه الجنون أو أي حالة تفقد الشخص القدرة على التمييز أو حرية الإرادة.. والوسواس القهري على الرغم من أنه ليس جنونا بالمعنى الدارج فإنه مرض يتميز باقتحام أفكار معينة لوعي الإنسان دون إرادة أو اختيار منه، وهو يدرك عدم منطقيتها وعدم صحتها ويحاول مقاومتها دون جدوى، وقد يدفعه المرض لتكرار أفعال بعينها بشكل قهري، ولهذا يدخل في نطاق الإغلاق المذكور فيما يخص موضوع الوسوسة.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله تعالى وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". حديث حسن رواه ابن ماجه (20459) في كتاب الطلاق (باب طلاق المكره والناسي).
وواضح من تكرار رواية هذه الأحاديث بواسطة الكثيرين من الفقهاء أن الموضوع كان محل تساؤلات ملحة من الوسواسيين، وهذا ما نراه حتى الآن من عذابات الموسوسين الذين يسألون من حولهم عما إذا كانوا قد تلفظوا بكلمة الطلاق أو أي كلمة تشبهها أو قريبة الدلالة منها أو حتى أي فعل أو إشارة ذات علاقة بالطلاق.
ويحاول المريض استفتاء علماء الدين وينتقل من عالم إلى آخر ولا يصل لقناعة أبدا، وإذا وجد أي اختلافات بين العلماء جرى وراءها ووسع نطاقها لكي تظل شكوكه حول موضوع الطلاق بلا إجابة، ومنطقه في هذا الأمر أنه يخشى أن تكون حياته مع زوجته قائمة على الحرام، وهذا أمر شديد الخطورة بالنسبة له.
من هذا العرض نخلص الى وجوب مراجعتك للطبيب النفسى لأنه هو المختص فى هذه الحالة وهناك بعض الأدوية التى تقلل من حدة هذه الوساوس ، وإن كانت لا تنهيها ، ويمكن من خلال العيادة النفسية تصميم برنامج سلوكى معرفى لتغيير التوجهات الخاصة بالوساوس من خلال جلسات وتدريبات معينة أهمها التدريب على الاسترخاء .
د.صلاح السرسي

للاستشارات الهاتفية: عيادات ميديكير ، هاتف 014708841

أخي الدكتور

أخي الدكتور صلاح اشكرك على أهتمامك بالرد بهذه السرعة .. أستكمالا لقصتي أريد أن أقص عليك أخر المواقف التي حدثت معي من أسبوع تقريبا و أعيش في همها من وقتها.

دار هذا النقاش بيني و بين زوجتي في مساء أحد ايام رمضان و كان الحوار و الجدال بخصوص رخصة السيارة الخاصة بزوجتي و تأخيرها في عملها و في نهاية هذا الجدال و بداية الأنفعال دار الحوار الأتي

هي : بيقولوا الرخصة بتاخد كذا شهر

أنا و بأنفعال: طيب يبقى نستنى كمان شهور علشان نبدأ فيها و هي بتاخد شهور؟ عايزين نخلص من الرخصة علشان تروحي بالعربية شغلك و أنشالله تروحي بيها مطرح ما أنتي عايزة.

الغريب أنني لا أتذكر نص الجملة التي قلتها قبل جملة "أن شالله تروحي بيها مطرح ما أنتي عايزة" و لكنها كانت في هذا السياق المذكور أعلاه و تؤكد ذلك زوجتي.

 

الجملة محل السؤال هي "أنشالله تروحي مطرح ما أنتي عايزة" و لا أتذكر اللفظ هل كان هكذا أم "أنشالله تروحي بيها مطرح ما أنتي عايزة". سألت زوجتي بعد الحوار بساعتين فقالت أنها لا تتذكر أنني قلت مثل هذه الجملة.

الأكيد و الله يا دكتور  أنني قبل هذه الجملة مباشرة لم يكن عندي أي نية أو رغبة أو تفكير في الطلاق و لا يوجد أي سبب يدعو لذلك.

 أستفتيت بعض المواقع و جاءني الرد بأن اللفظ يوقع الطلاق لو كانت هناك نية .. و كالعادة و منذ ذلك اليوم و أنا غير مرتاح و أتعذب من التفكير في أمر قصدي و نيتي من هذا اللفظ  و أحيانا أشعر أنه كان مجرد لغو حديث نتيجة أنفعال و لكن لا أستطيع تأكيد ذلك و أحيانا أعتقد انني كنت أقصد به أنها "و لا حتى تروح بالسيارة أبعد من شغلها" و لكنني لم أستطيع تأكيد ذلك . لقد أستفتيت قلبي و عقلي عدة مرات هل كنت أقصد الطلاق و الخلاص من زوجتي وقتها فأجد أنني أجيب تلقائيا بالنفي و أجد قلبي مرتاح لهذا الرأي ثم أرجع و أرتاب و أشعر بعدم الأرتياح من هذه الفتوى الذاتية و يجيئني مرة أخرى أنقباض في صدري و ضيق و أجد أنني غير مرتاح و غير مقتنع بأي من هذه الردود التي أرد بها على سؤال القصد .
 
ما يقلقني أنني أذكر أثناء نطقي بلفظ "أنشالله تروحي بيها مطرح ما أنتي عايزة" أنتابني ضيق في صدري و معه شعور مفاجيء غريب شعور أنني أطلق زوجتي بمثل هكذا لفظ و لا أدري أن كان شعورا لا أراديا أم أراديا و لكنه على الأغلب لا أراديا لأنه يأتيني كثيرا أثناء حوارات مشابهة مع زوجتي و يفرض نفسه علي . فهل هذه الواقعة هي تابعة لمسلسلة الوسواس اللعين ؟ أم أنني أحتاج أن أستفتي فيها؟ و لي سؤال لكم شخصيا هل سعادتكم طبيب نفساني أم  عالم دين فاضل؟ يشرفني معرفتكم