أنشئ حسابا جديدا
اطلب كلمة مرور جديدة

الميلاد أولى اللحظات الحرجة المؤثرة فى حياتك

2.jpg

يتعرض الإنسان كما تتعرض المجتمعات لحظات حاسمة ، تتقرر فيها مصائر الأفراد، كما تتقرر فيها مصائر جماعات أو شعوب أو أمم ، ومن وجهة النظر النفسية تأتى لحظة الميلاد كأول موقف حرج يتعرض له الكائن البشرى . ويعتقد "سيجموند فرويد" أن أول صدمة يتلقاها الفرد فى حياته هى صدمة الميلاد (Birth Trauma)، إذ يخرج من رحم دون رغبة منه حيث تتوفر له داخل الرحم بيئة مثالية بينما يعانى الكثير فى البيئة الخارجية .ففى البيئة الرحمية ينعم بانتظام درجة الحرارة طوال الوقت وهو مظلم تقريبا وبالتالى فهو مريح لعينيه ويتمكن الجنين من الحركة الدائرية التى تريح ظهره وكتفيه لعدم الارتكاز على أى منها لفترة طويلة .. كما يسود الرحم الصمت المريح ويحصل على الغذاء بانتظام وبكميات ملائمة لاحتياجاته الحيوية دون أن يضطر للصراخ ليعلم من يرعونه بحاجته للرضاعة أو الطعام.
ويذهب "فرويد" الى القول بأننا حين يبلغ بنا الإجهاد البدنى والنفسى ذروته فى نهاية كل نهار نلجأ إلى النوم الذى هو محاكاة للمرحلة الجنينية طلباً للراحة، فيلجأ الفرد إلى الفراش ويظلم الحجرة .. ويتدفأ بالأغطية.. ويمتنع عن الكلام .. ويطلب ممن حوله التزام الهدوء والامتناع عن الضجيج، ويتقلب فى الفراش بل وقد يأخذ جسمه الهيئة المطلوبة لجسم الجنين فتكون ركبته قرب بطنه (وضع القرفصاء). ويخلص "فرويد" من هذا بأن المرحلة الجنينية هى أسعد مراحل النمو لكل فرد بدليل أنه حين يبلغ به التعب مداه "ينكص" إلى تلك المرحلة دون سواها من مراحل العمر الأخرى.
ومن أهم من اهتم بهذه المقولة أوتـو رانـك (1884-1939) عالم النفس النمساوي الذى انضم عام 1905 إلى دائرة فرويد للتحليل النفسي وأصبحت علاقته بفرويد وثيقة للغاية، وكان أحد المرشحين لخلافته. وحصل رانك على الدكتوراه من جامعة فيينا عام 1912 واختاره فرويد لتحرير مجلتي إيماجو و المجلة الدولية للتحليل النفسي التي كانت تُعَدُّ أهم مجلات التحليل النفسي في ألمانيا آنذاك. وفي عام 1924، أصدر رانك عمله المهم صدمة الميلاد والذي آذن بانشقاقه ثم أدَّى إلى انفصاله عن فرويد وعن التحليل النفسي التقليدى عام 1926. وفي هذا العمل، يؤكد رانك أن الاضطرابات النفسية والعاطفية تعود جذورها إلى تجربة ميلاد الإنسان نفسه، وأن كل إنسان يسعى شعورياً إلى العودة إلى حالة النعيم الأول التي تمتع بها حين كان في رحم أمه، ومن هنا تحتل الأم والطفولة موقعاً محورياً في نظريته.
وقد قام بوضع نظرية تقوم أساساً على أفكار فرويد الأصلية مع بعض التعديلات الهامة، وأبرز نقاط نظريته أن صدمة الميلاد العميقة تظل تؤثر في الإِنسان تأثيراً لا ينقطع طوال عمره ، ويحاول جاهدًا استعادة توازنه بعدها واستئناف مسيرة نموه . ورانك يرى أن دراما الميلاد .. بالنسبه للأم شوق وانتظار وحنين أما بالنسبة للجنين .. فإنها تمثل صدمة هي فى نظره أقسى خبره يجتازها الانسان وكأنها عملية طرد من جنة عدن ويخشى الفرد أن تتكرر العملية فى انفصال آخر في مستقبل حياته , ويعتبر الميلاد على هذا الأساس الخلايا الجذعية للقلق الذى يستشعره فى العديد من مراحل عمره التالية . ومن وجهة نظر رانك أن البحث عن الدلال في الطفوله المبكره ماهو الا محاولة للتغلب على الصدمة بصورة طبيعية . والتوتر والعصبية التى تنتاب الطفل تعبير انفعالى عن فشل هذه المحاولات كما يفسر لنا بكاء الطفل دون أن تكون هناك حاجة تدفعه للبكاء .
وربما كان فى الدراسة التى أجريت بقسم التوليد "بلندن كلينك" مقارنة بين المواليد الذين يتم احتضانهم لعدة دقائق بعد اكتمال إجراءات التوليد مباشرة وبين المواليد الذين تم وضعهم فى الفراش ولم يحظوا بمثل ذلك الاحتضانما يؤكد ما ذهب اليه رانك بهذا حيث وجدوا أن المجموعة الأولى تميزت طوال فترة طفولة المهد (من سنة ونصف إلى سنتين) بهدوء وانخفاض فى مستوى الارتجاف والقلق والبكاء العصبى .. فى حين لم يصل أفراد المجموعة الثانية إلى ذلك المستوى طوال تلك الفترة الزمنية. وعلى هذا الأساس أوصت مجموعة البحث بأن يتم السماح لإحدى قريبات المولود بالتواجد بالقرب من عملية التوليد لأخذ الطفل واحتضانه أو تكليف إحدى الممرضات بتلك المهمة.
والقلق فى حقيقته شعور بالتهديد ، ويرتبط بإدراك الفرد للحالة التي تنطوي على التهديد وبخبرته ، فالقلق لدى الطفل شعور متمايز عن القلق لدى الراشد ، والعكس صحيح فالقلق لدى الراشد يختلف عنه لدى الطفل .
ترجع أهمية هذه المقولات بغض النظر عن رأينا فيها وفى مدى مطابقتها للواقع الذى نعيشه الى تفسير حقيقة القلق الذى ينتابنا فى مختلف مراحل حياتنا ولا نجد له تفسيرواضح لعدم توفر سبب مباشر له . القلق هو استجابة لشعور بالخطر ، لكن ما هو هذا الخطر ؟ مفهوم الخطر :الخطر عبارة عن حالة يشعر فيها الفرد بشدة وتراكم التنبيه الشديد عليه مع عدم القدرة على الاستجابة المناسبة بسبب العجز البيولوجي أو العقلي، أو بسبب الخوف من العقاب. فحالة الخطر إذن هي كما يقول فرويد:" ... تتكون من تقدير الشخص لقوته بالنسبة إلى مقدار الخطر، ومن إقراره بعجزه أمامه - عجزاً بدنياً إذا كان الخطر موضوعياً، وعجزاً نفسياًً إذا كان الخطر متعلقًا بحاجات أولية". ويتضح هذا المعنى من تحليل مخاوف الأطفال، فالطفل الذي يشعر بالخوف حينما تتركه أمه إنما يخاف في الحقيقة من عدم القدرة على إشباع حاجاته ورغباته التي كانت تقوم الأم بإشباعها، فزيادة شوق الطفل لأمه وشعوره بالعجز في هذه الحالة هو العامل الرئيسي المسبب لخوف الطفل. فالموقف الذي يعتبره الطفل خطراً والذي يريد أن يحمي نفسه منه إنما هو حالة عدم الإشباع وزيادة التوتر الناشئ عن الحاجة، وهي حالة يكون فيها الطفل عاجزاً. ومن ذلك يتضح أن العنصر الرئيسي المكون لحالة الخطر هو أزدياد مقادير التنبيه بدون أن يكون الفرد قادراً على السيطرة عليها، وهي حالة لا بد أن تشعر الفرد بالعجز. وهناك ظروف كثيرة مختلفة يشعر الفرد حيالها بالعجز وتتغير هذه الظروف بتغير مراحل الحياة . وإذن فمضمون حالة الخطر يتغير بتغير مراحل الحياة. ويذهب فرويد الى القول بأن كل حالة خطر تقابل فترة خاصة من الحياة أو مرحلة من مراحل نمو الجهاز العقلي، وهي تبدو مناسبة في هذه المرحلة، ففي الطفولة المبكرة لا يكون الفرد في الواقع قادراً - من الناحية النفسية - على السيطرة على الكميات الكبيرة من الإثارة التي يتعرض لها سواء من الخارج أو من داخل نفسه. وفي مرحلة معينة من الحياة تصبح أهم رغبة له في الواقع هي ألا يقوم الأشخاص الذين يعتمد عليهم بحرمانه من عنايتهم المشبعة بالحب.وحينما يأخذ بالاشتراك في علاقات أجتماعية فإنه يصبح من الضروري في الواقع أن يخاف من( أناه الأعلى) - أي ضميره - لأن غياب هذا العامل قد يؤدي إلى ظهور حالات شديدة من الصراع والأخطار". ويحدث أحياناً أن تستمر هذه الأخطار معاً فنرى الطفل يخاف - في مرحلة تالية - من خطر مناسب لمرحلة سابقة، والمرضى العصابيون في رأي فرويد هم الأشخاص الذين لا يزالون يستجيبون لحالات الخطر القديمة كأنها ما زالت قائمة بالفعل إذ أن كثيراً جداً من الناس يظلون أطفالاً في سلوكهم إزاء الخطر وهم لم يتمكنوا من التغلب على العوامل القديمة المسببة للقلق.
المهام النفسية للقلق : يحدث القلق في الأصل إذا تعرض الفرد لخطر بالفعل ولكن إذا شعر الفرد بخطر في موقف معين فإنه يأخذ بعد ذلك يتوقع الخطر في المستقبل في المواقف المتشابهة. وإذا توقع الفرد الخطر شعر أيضاً بالقلق كأن الخطر قد وقع بالفعل. ويؤدي القلق في هذه الحالة الأخيرة وظيفة هامة إذ يكون بمثابة إشارة تنذر بحالة خطر مقبلة حتى يستطيع الفرد أن يستعد لمجابهة هذا الخطر المتوقع. فالقلق إذن هو "إشارة" بأن الخطر مقبل، ولا شك أن إدراك الفرد للخطر قبل أن يباغته فعلاً أمر مفيد لحفظ حياة الفرد وهو يدل على تقدم هام في قدرة الفرد على حفظ ذاته. إذن فالقلق الذي كان في الأصل رد فعل لحالة خطرحقيقية قد أصبح فيما بعد إشارة بأن الخطر سيقع وشعور القلق الذي يحس به الفرد حينما يتوقع الخطر هو عبارة عن تكرار لشعور القلق الذي أحس به الفرد في موقف الخطر الأصلي السابق. وكأن إشارة القلق تعلن للفرد توقع ما يأتي، وكأن الفرد يقول لنفسه:" إنني أتوقع حدوث حالة أشعر فيها بالعجز أو إن الحالة الحاضرة تذكرني بحالة صدمة سابقة ولذلك فإنني أتوقع وقوع صدمة وأني أتصرف كما لو أن الصدمة وقعت فعلاً، بينما لا يزال يوجد وقت لتجنب هذه الصدمة".
أساس القلق: بما أن أنفعال القلق عبارة عن تكرار لانفعالات القلق السابقة التي مرت بالفرد في مواقف الخطر السابقة، فقد رأى فرويد وكذلك أوتو رانك كما أسلفنا أن عملية الميلاد تمثل الخطر الأول الذي يتعرض له الفرد والخبرة المؤلمة الأولى التي ينشأ عنها القلق الأول. وتتضمن خبرة الميلاد مشاعر وإحساسات بدنية شديدة مؤلمة وهي لذلك أصبحت النموذج الأصلي لكل المواقف التالية التي يتعرض لها الفرد للخطر، وكذلك أصبح القلق الأول الذي يصاحب صدمة الميلاد النموذج الأصلي لكل حالات القلق التالية.

قصة إنشاء جمعيات تحفيظ القرآن في السعودية من رجل أصله سيخي!
أمل الأمة
اشكر حسادك..!
أمل الأمة
فلاش .. تصميم مايشبه الكتآب ..!
هُدُوءْ ...
كلمات ولحظات
عاشقة الرحمن
طرائف
عاشقة الرحمن
أعضاء منتديات فريق النجاح : 9507
المواضيع التي قدمها الأعضاء : 10237
نرحب بإنضمام المشترك الجديد : iman2010
سجل الان وكن احد الناجحين