أنشئ حسابا جديدا
اطلب كلمة مرور جديدة

(قَبْلَ أنْ تُصْبِحَ مِثْلِي)

jpg

د. عبد العزيز الجهني
يتقلبُ الإنسانُ في هذه الدنيا بين سعادة وشقاء، وراحة وعناء، وفرح وترح. وإن من أعظم أسباب السعادة والراحة والطمأنينة في حياة المرء عيشه مع والدين يأنسُ بهما، ويسعدُ برؤيتهما، ويرجو بركتهما، ويتقربُ إلى الله ببرِّهما؛ لينالَ رضاهما، ويفوزَ بدعوة صالحة منهما تفتحُ له أبوابَ الخير والبركة والرزق. ودعوةُ الوالد مستجابة، كما أخبر بذلك المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ، فما أجملَ العيشَ في كنف الوالدين لمن عرفَ ذلك وذاقَ حلاوته! فالجلوسُ معهما متعةٌ لا تعادلها متعة، يغسلُ فيها الابنُ البارُّ همومَه، وينفِّسُ كروبه، ويهربُ من متاعب الدنيا ونكد الحياة، ليلجأ بعد الله إلى القلوب المفعمة بالرحمة، والأحضان النابضة بالشفقة، حيث الكلمة الشافية، والنظرة الحانية، والابتسامة اللطيفة، والمشاعر الرقيقة، والصفاء والود والحب الذي يخرج من القلب بأحاسيس لا يعلمها إلا الرب جل وعلا.
هكذا تمضي الحياةُ - لمن كَتَبَ اللهُ له التوفيق - مع أبوين كريمين، يلتمسُ العبدُ رضا الله برضاهما، ويسعى للجنة بلــزوم أقــدامهما، ويرجو بركةَ العمر بالإحسان إليهما من غير كلــل ولا مـلل، بـل هــي عبادةٌ من أعظــم العبادات، وقربةٌ من أجلِّ القـربات. وهـنيئاً لمن امتثل أمــرَ المــولى الكريم ببرِّهمــا، ونالَ الشرفَ العظيمَ بالعطف عليهما. فالحياةُ لا تدومُ على حال، ودوامُ الحال من المحال، فسيأتي - ولا بدَّ - اليومُ الذي يخترمُ فيــه هاذمُ اللذات ومفرِّقُ الجماعات أحدَ الوالدين في لحظات رهيبة، وساعات عصيبة، يذهلُ فيها العقلُ، ويتشتتُ الذهنُ، وينعقدُ اللسانُ، وتنهمرُ العينان، لحظات لا يحتملها جسد، ولا يصبرُ عليها أحد، لولا لطفُ الواحد الأحد.
وما الدهرُ إلا هكذا فاصطبر له
رزيةُ مالٍ أو فراقُ خليلِ
وحُقَّ لكل مكلوم بوالديه أنْ يكونَ كذلك، فها هو ذا بابٌ من أبواب الجنة يُوصدُ، وطريقٌ من طرقها يُغلقُ، وها هي ذي شمعةٌ منيرة من شموع الحياة تنطفئ، وسراجٌ من سرج الرحمة يختفي، فيا لله! كيف تحلو الحياةُ بعدهما؟ وكيف يأنسُ المرءُ بغيرهما، وهو يتذكرُ تلك الجلساتِ المباركات، واللحظاتِ البهيجات، والكلمات اللطيفات، والابتسامات النيرات، ثم فجأة كأنَّ شيئاً لم يكن؟
كأنْ لم يكنْ بين الحجون إلى الصفا
أنيسٌ ولم يسمر بمكةَ سامرُ
فتعودُ الحياةُ لمن اعتاد على لزوم والديه بلا معنى، يأكلُ بلا شهوة، وينامُ بلا رغبة، ويعيشُ مع الناس بلا شعور، ويهيمُ على وجهه بلا هدف، فهو فارغُ القلب، مشتتُ الذهن.
ولم أَرَ في الذي قاسيتُُ شيئاً
أمَرَّ من الفراق بلا وداعِ
ولولا لطفُ المولى - عز وجل - لما احتمل قلبٌ تلك المصيبة، ولكنها نعمة الصبر واحتساب الأجر والرضا بالقضاء والقدر، ومن يَتَصَبَّر يصبره الله.
فيا من لا يزالُ ممتَّعاً بنعمة الوالدين! هذه نُتَفٌ من مشاعر من ذاقَ طعمَ الفراق، وتجرَّعَ مرارةَ الحرمان، فأدركْ عمرك، وقَدِّمْ لنفسك، وبادرْ في برِّ والديك، والإحسان إليهما، وبذل الوسع في خدمتهما، وإدخال السرور عليهما. فَرِّغْ شيئاً من وقتك لهما، تأنسُ بهما، وتتفقدُ حاجاتِهما. وإياك من مداخل الشيطان في كثرة الشواغل، وضيق الوقت، فهذه الجلساتُ هي أنفسُ ما تُصرفُ فيه الأوقات.
قال أحد السلف: بِتُّ أغمزُ رجلَ أمي وباتَ أخي يصلي، فما يسرني أنَّ ليلتي بليلته. فهي طاعةٌ وعبادةٌ وقربةٌ وبرٌّ وإحسان (نُورٌ على نُورٍ). فاحمدِ اللهَ على هذه النعمة، واغتنم هذه الفرصة، قبل أنْ تندمَ ولاتَ حين مندم، وقبل أنْ تُصبحَ مثلي، فاقداً لوالديه، حياتُه بلا لون ولا طعم ولا رائحة، فليس هناك مَنْ أتقرب إلى الله بتقبيل رأسه ويده، أو أتعبد إلى الله ببرِّه والجلوس معه، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
مجلة البيان

فرط الحركه والنشاط الزائد
Nobody's Perfect
ه
ام لولو
ت - أعاني من وسواس الموت !
R A M A
أعاني من وسواس الموت !
R A M A
هل الإندرال من المخدرات؟
سعد الشهري
أعضاء منتديات فريق النجاح : 9544
المواضيع التي قدمها الأعضاء : 10279
نرحب بإنضمام المشترك الجديد :
سجل الان وكن احد الناجحين